الشيخ محمد هادي معرفة
214
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الأقرب ، والمناسب لذكر القلم . وقد أنكر الزمخشريّ ورود « نون » بمعنى الدواة ، في اللغة ، وروي عنه أيضا : أنّه الحرف الذي في آخر كلمة « الرَّحْمنِ » ، وأنّ هذا الاسم الجليل فرّق في « الر » و « حم » و « ن » . واضطراب النقل عنه يقلّل الثقة بما روي عنه ، ولا سيّما الأثر الأوّل عنه ، والظاهر أنّه افتراء عليه ، أو هو من الإسرائيليّات أُلصق به . وإليك ما قاله ابن قيّم الجوزيّة ، قال في أثناء كلامه على الأحاديث الموضوعة : ومن هذا حديث أنّ قاف : جبل من زمرّدة خضراء ، محيط بالدنيا كإحاطة الحائط بالبستان ، والسماء واضعة أكنافها عليه . ومن هذا حديث : أنّ الأرض على صخرة ، والصخرة على قرن ثور ، فإذا حرّك الثور قرنه ، تحرّكت الصخرة ، فهذا من وضع أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء بالرسل . وقال الإمام أبو حيّان في تفسيره : لا يصحّ من ذلك شيء ما عدا كونه اسما من أسماء حروف الهجاء « 1 » .
--> ( 1 ) - . والصحيح عندنا - على ما أسلفنا البحث فيه في التمهيد ج 5 ، ص 239 - 246 - : أنّ هذه الحروف المقطّعة في أوائل السور ، هي إشارات رمزيّة إلى أسرار بين اللّه ورسوله ، ولم يهتد إليها سوى المأمونين على وحيه . ولو كان يمكن الاطّلاع عليها لغيرهم لم تكن حاجة إلى الرمز بها . نعم ، لا يبعد اشتمالها على حكم وفوائد تزيد في فخامة مواضعها في مفتتحات السور ، حسبما احتملته قرائح العلماء ، فيما ذكروه من فوائد . واللّه العالم بحقائق أسراره .